رأت هيئة تحرير صحيفة الجارديان أن ما تصفه إسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة ولبنان لا يتجاوز كونه خفضًا محدودًا للتصعيد، في ظل استمرار الغارات وسقوط الضحايا يوميًا، مؤكدة أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل عملياتها العسكرية رغم الاتفاقات المعلنة والضغوط الدولية.


وقالت الصحيفة إن الجارديان تابعت استمرار الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ إعلان الهدنة خلال أكتوبر الماضي، حيث قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 800 فلسطيني، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية، بينما تواصل القوى الغربية تجاهل الانتهاكات المتصاعدة داخل القطاع.

 

غزة بين المجاعة والدمار المستمر

 

واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق متفرقة داخل غزة، ما أدى إلى تفاقم أزمة المياه وانتشار الأمراض المعدية، خاصة بعد استهداف مهندسين وسائقي شاحنات نقل المياه. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن استخدام المياه كسلاح يمثل عقابًا جماعيًا بحق السكان الفلسطينيين.


وتحدث التقرير عن حجم الدمار الذي يضرب القطاع، حيث تواصل الجرافات الإسرائيلية تسوية المنازل بالأرض رغم الحديث عن هدنة. كما يعيش آلاف الفلسطينيين داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية، وسط انتشار القوارض وانعدام الأدوية وتعطل المستشفيات والمدارس. ونقلت الصحيفة عن دراسات متخصصة وصف أطفال غزة لأنفسهم بأنهم “أحياء يشبهون الموتى” نتيجة آثار الحرب النفسية والإنسانية.

 

إسرائيل توسع سيطرتها رغم اتفاق التهدئة

 

وافقت إسرائيل سابقًا على وقف الهجمات وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والانسحاب إلى ما يعرف بالخط الأصفر داخل غزة، لكن الوقائع الميدانية كشفت استمرار القصف وتقييد دخول المواد الأساسية بحجة استخدامها المزدوج. كما وسعت القوات الإسرائيلية مناطق سيطرتها العسكرية، واعتبرت مساحات واسعة أهدافًا مشروعة للهجوم.


وكشفت الصحيفة عن ضغوط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لاستئناف الحرب بشكل كامل، بينما لم تمارس الولايات المتحدة أي ضغط حقيقي لإجبار حكومة نتنياهو على الالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق. وأوضحت وثائق نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية أن مجلس السلام الذي تقوده واشنطن ربط وقف الهجمات وقبول دخول المساعدات بموافقة حركة حماس على ترتيبات نزع السلاح في المرحلة الثانية.


وأضافت الجارديان أن دعم إسرائيل لمجموعات مسلحة مناوئة لحماس داخل غزة يضعف أي جهود تتعلق بملف نزع السلاح أو التهدئة طويلة المدى.

 

صمت غربي وانتقادات لأوروبا وأمريكا

 

انتقدت الصحيفة الموقف الغربي تجاه الحرب، معتبرة أن العالم تجاهل الجرائم التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023. وأشارت إلى التناقض بين سرعة محاسبة الجيش الإسرائيلي لجنود أساؤوا لتماثيل دينية في لبنان، مقابل غياب أي مساءلة حقيقية عند مقتل الفلسطينيين أو اختفائهم.


ورأت الجارديان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يركز بشكل أساسي على الملف الإيراني وتأثيره الداخلي، بينما لا يبدي اهتمامًا فعليًا بوقف الحرب في غزة إلا إذا هدد التصعيد فرصه في التوصل إلى تفاهم مع طهران.


كما حمّلت الصحيفة الدول الأوروبية مسؤولية التقاعس رغم امتلاكها أدوات ضغط مؤثرة، أبرزها الاتفاقات التجارية والعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل. ودعت الحكومات الأوروبية إلى تحويل الإدانات السياسية إلى خطوات عملية، تشمل مراجعة العلاقات التجارية ورفض أي عودة إلى حرب مفتوحة ضد الفلسطينيين.


وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي تحت غطاء “التهدئة” يكشف هشاشة الاتفاقات الحالية، ويؤكد أن غزة لا تزال تعيش حربًا يومية مفتوحة، بينما يتراجع الاهتمام الدولي تدريجيًا أمام واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في الشرق الأوسط.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/may/08/military-force-us-iran-regime